الشيخ محمد هادي معرفة
247
تلخيص التمهيد
طلباً لحصوله بعد ذلك « 1 » . وقوله : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ » « 2 » بتشديد القاف المفتوحة ، بمعنى تقبلونه . أو « تلقونه » بكسر اللام وضمّ القاف مخفَّفة ، من « ولق » إذا كذب « 3 » . وقرأ نافع وابن عامر : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » « 4 » بفتح الخاء ماضياً إخباراً عمّا سبق . وقرأ الباقون بصيغة الأمر ، إيجاباً على هذه الامَّة « 5 » . وقرأ الكسائي : « هل تستطيع ربّك » « 6 » بتاء الخطاب ونصب « ربّك » بحذف مضاف أي سؤال ربّك . وقرأ الباقون بالياء ورفع « ربّك » فاعلًا « 7 » والقراءتان بظاهرهما متنافيتان . وقرأ الكوفيّون : « فَقَدْ كَذَّبُوا » « 8 » بالتخفيف ، أي أنَّ المرسل إليهم ظنُّوا أنَّهم قد كذبوا فيما أتتهم به الرسل . وقرأ الباقون بالتشديد ، أي ظنَّ الرسل أنَّ قومهم قد كذَّبوهم . ولا يجتمع المعنيان « 9 » . القرآن والقراءآت حقيقتان متغائرتان قال القاضي أبو سعيد فرج بن لب الأندلسي : من زعم أنَّ القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر ، لأنَّه يؤدّي إلى عدم تواتر القرآن « 10 » . هذا كلامه المبالغ فيه من غير أن يوافقه عليه أحد من المحقِّقين ، نظراً لعدم تلازم بين الأمرين . وقد تقدَّم كلام الإمام الزركشي : القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمَّد صلى الله عليه وآله ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيَّتها « 11 » .
--> ( 1 ) الإتحاف : ص 359 . ( 2 ) النور : 15 . ( 3 ) راجع المرشد الوجيز : ص 180 . ( 4 ) البقرة : 125 . ( 5 ) الكشف : ج 1 ص 263 . ( 6 ) المائدة : 112 ، وفي الكتاب العزيز « يستطيع » ( 7 ) الكشف : ج 1 ص 422 . ( 8 ) يوسف : 110 . ( 9 ) الكشف : ج 2 ص 15 . ( 10 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 435 . ( 11 ) البرهان : ج 1 ص 318 .